السيد محمد تقي المدرسي
51
مقاصد السور في القرآن الكريم
ويخاطب القرآن المؤمنين : لماذا لا يخفّون إلى القتال حين يؤمرون به ؟ وهل التثاقل بسبب الرضا بالدنيا والاستغناء عن الآخرة ؟ . وتعلن ( الآيات : 41 - 45 ) وجوب الجهاد بأيّة صورة ممكنة . بيد أن البعض يزعم بأن الجهاد كما السفرة السياحية أوالمكاسب العاجلة ، وحينما يكتشف مشاقه ومتاعبه يوليه الدبر مبرراً ذلك بالعجز . . ولكن هذا البعض لا يضرّ إلا نفسه . . وعلى القيادة الإسلامية اتخاذ الجهاد وسيلة من وسائل كشف العناصر الضعيفة والمنافقة ، فلا تأذن لم يستأذنها في ترك الجهاد ، ذلك لأن المؤمنين لا يستأذنون القيادة لأنهم يتطلعون نحو الجهاد بأنفسهم وأموالهم إيماناً منهم بالله واليوم الآخر ، والله عليم بهم . إنما الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر حقاً ويرتابون في ذلك هم وحدهم الذين يستأذنون . و ( الآيات : 46 - 52 ) تزيد من كشف المنافقين وتحديد مقاييس تمييزهم ، ومنها : 1 - أنهم يرفضون الجهاد أساساً . 2 - أنهم لا يمارسون عملية الجهاد وإن خرجوا له . 3 - أنهم يثيرون الفتن ويفسدون علاقات المؤمنين بإثارة النعرات الجهاهلية . 4 - أنهم يمارسون عمليات التجسس لصالح الكفار . 5 - أنهم يفرحون بهزيمة المسلمين ويحزنون لانتصارهم . وحيث يتحدث القرآن عن سلوك المنافقين في الحرب ، يعرج على موقفهم من المال ، وحرصهم الشديد على أن لا ينفقوا في سبيل الله إلا رياءً . فتتحول أموالهم وأولادهم إلى عذاب لهم في الدنيا ، وغرور يدفعهم نحو الاستمرار في الكفر ( الآيات : 53 - 55 ) . ثم إن علاقة المنافقين بالمؤمنين تحددها مصالحهم الخاصة ، فإذا وجدوا مغانم ومكاسب بادروا إلى تسجيل أسمائهم مع المؤمنين ، وإلّا تهربوا من المجتمع المسلم وذهبوا إلى شياطينهم ، ولكن مع كل ذلك تراهم يحلفون بالله أبداً أنهم من جماعتكم ، والواقع إنهم مع مصالحهم ، ولذلك تراهم كل يوم مع جماعة ( الآيات : 56 - 57 ) .